وحدة المنهج اساس وحدة الصف ومن حقوق الاخوة

اذهب الى الأسفل

وحدة المنهج اساس وحدة الصف ومن حقوق الاخوة

مُساهمة من طرف محمد ابو الحمد في الجمعة أكتوبر 10, 2008 5:14 pm

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
فالأخوة الدينية والرابطة الإيمانية مصلحة كلية، والاجتماع والإجماع أصل من أصول هذه الشريعة، يقول تعالى وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا النساء
وهذا السعي لتوحيد الصف وجمع الكلمة هو من أفضل الأعمال، بل كان هذا من أعظم الدروس التي خرج بها المسلمون يوم بدر
قال تعالى يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ الأنفال وقال سبحانه لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ النساء وقال تعالى وَالصُّلْحُ خَيْرٌ النساء
وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله يقول «ليس الكذابُ الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا» متفق عليه
بل هذا الاجتماع من أعظم أسباب النصر، قال تعالى هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ
فالواجب علينا الارتباط، إذ تحقيقه من مقتضيات الإيمان، وكلما قوى إيمان العبد عرف مقدار نفع هذا الأمر، فإن اجتماع المسلمين وتألف قلوبهم وحصول التحاب بينهم، يوجب لكل منهم أن يرى مصلحته ومصلحة إخوانه واحدة والغاية واحدة ولذلك ورد التحذير من التفرق والاختلاف والتنازع لأنها من أعظم أسباب الفشل
قال تعالى وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
أسس الوحدة الحقيقية
والأخذ بأسباب الوحدة الحقيقية يستوجب منا النظر بعين الاعتبار لعدة معانٍ، لأن الشعارات والهتافات والمظاهرات وارتفاع الأصوات بالوحدة والاتحاد لا تكفي لتحقيقها
ومن أعظم هذه الأسباب البصيرة، وهي تستلزم العلم والعمل والدعوة والصبر على ذلك، ولأن الإنسان عدو ما يجهل، وما عصى الله بمعصية أعظم من الجهل في الدين
والعبد قد يكون معول هدم في جسم هذه الوحدة وهو لا يدري، وما يفسد أكثر مما يصلح إذا جهل دين الله تعالى قال تعالى الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المُتَّقِينَ الزخرف
وأساس التقوى أن يتعلم العبد ما يتقى ثم يتقى، وإلا فإذا كان لا يُحسن التقوى، لربما استل سيفه وضرب به رقاب المسلمين، وظن أنه يُحسن صنعًا، كحالة الخوارج
فلا أخوة بدون إيمان ولا صداقة بدون تقوى قال تعالى إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ الحجرات
وقد روى الشيخان حديث «الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا والأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف»
والناس يُخْطِئُون ويصيبون، فهم بشر وليسوا ملائكة، وبالتالي فلا بد من احتمال الهفوات والزلات قال تعالى وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ آل عمران ، وقال تعالى وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ النور
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال يا رسول الله، إن لي قرابة أصلُهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلمُ عنهم ويجهلون عليَّ فقال «لئن كنت كما قلت فكأنما تُسِفُّهُم المَلَّ أي التراب الحار ، ولا يزال معك من الله تعالى ظهير عليهم ما دمت على ذلك» رواه مسلم
من حقوق الأخوة
ومن حقوق هذه الأخوة المواساة بالمال، وأن يكون كل منهم عونًا لصاحبه، يقضي حاجته ويقدمها على نفسه، ويتفقد أحواله ويعفو عن زلاته ويعذره فيما عذره فيه رب العزة جل وعلا كالخطأ والنسيان وما استكره عليه، وعليه أن يعطيه من لسانه ما يحبه منه فيدعوه بأحب أسمائه إليه ويذكره بالخير في الغيبة والحضور، ويفي له في الأخوة فيثبت عليها ويديم عهدها، ويدعو له ولأولاده وفي الحديث «إذا دعا الرجل لأخيه في ظهر الغيب، قال الملك ولك مثلُ ذلك» رواه مسلم
ومن أظهر الوسائل في تعميق روح الأخوة أنه إذا أحب أخاه أخبره بذلك، وإذا فارقه طلب منه الدعاء، وإذا لقيه ابتسم في وجهه وبادر إلى مصافحته، يحرص على الإكثار من زيارة إخوانه، وإدخال السرور عليهم وتهنئتهم، ويتأكد ذلك في المناسبات، بل وتقديم الهدايا فإنها تورث المودة وتذهب الضغائن
وينبغي أن يعلم أن الحق في مقابله واجب لا بد من تأديته، يقول النبي «حق المسلم على المسلمين ستٌ إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبْه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فَحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه» رواه مسلم
وكان بعض الصالحين يقول أين مثل الأخ الصالح ؟ إن أهل الرجل إذا مات يقسمون ميراثه ويتمتعون بما خلف، والأخ الصالح ينفرد بالحزن مهتمًا بما قدم عليه أخوه وما صار إليه، يدعو له في ظلمة الليل ويستغفر له وهو تحت أطباق الثرى
قال ابن شبرمة إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة وكبر عليه أربع تكبيرات وعدّه في الموتى
وكان على مسروق دين ثقيل وكان على أخيه خيثمة دين أيضًا فذهب مسروق وقضى دين خيثمة وهو لا يعلم وذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم
وهكذا يكون الحال عندما تتوثق أواصر الأخوة والمحبة
من آداب الأخوة
ولقد أوجز أحد الصالحين آداب الأخوة واختيار الأصحاب فقال يوصي ابنه يا بني إذا عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا خدمته صانك، وإن صحبته زانك، وإن قعدت بك مؤنة مانك، اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن رأى سيئة سدها، اصحب من إذا سألته أعطاك وإذا سكت ابتداك، وإن نزلت بك نازلة واساك، واصحب من إذا قلت صدق قولك، وإن حاولتهما أمرًا أمرك، وإن تنازعتما شيئًا آثرك
وحدة المنهج أساس وحدة الصف
ومن أسباب الوحدة أيضًا، وحدة المنهج، ولا منهج أصح وأكمل مما كان عليه سلف الأمة، وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف، وما لم يكن يومئذ دينًا فلن يكون اليوم دينًا، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلاَّ بما صلح به أولها
فإذا أردنا العز والتمكين والسعادة والنصر والنجاة والفوز فعلينا بالرجوع لمثل ما كان عليه رسولُ الله وصحابتهُ الكرام، فهذا هو المنهج المنضبط لفهم الإسلام والعمل به، قرأ ابن عباس قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وَجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وَجُوهٌ آل عمران ، فقال تبيضُّ وجوه أهل السنة والجماعة وتسودُّ وجوه أهل البدعة والافتراق، ولا يمكن أن تجتمع كلمة الأمة على مثل هذه البدع التي خرج بها أشباه الصوفية والخوارج والشيعة، قال تعالى وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ المائدة ، فاعتبروا يا أولي الألباب، ولا خير في أخوة الأحمق وسيئ الخلق والمبتدع
طاعة الله من أعظم أسباب الوحدة
وعلينا أن نعلم أن العمل بطاعة الله تعالى والتباعد عن كل ما يغضبه سبحانه هو من أعظم أسباب الوحدة والاتحاد، ودلائل ذلك كثيرة في كتاب الله وفي سنة رسول الله ، ولا بد من تضييق دائرة الخلاف، ويسعنا في ذلك ما وسع سلف الأمة، ولا وسع الله على كل من لا يسعه ما وسعهم، إذ الخلاف شر كله، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه، وينبغي أن نفرّق بين الخلاف السائغ المعتبر الذي لا يفسد للوُدِّ قضية، كخلاف الفقهاء في مسائل قصر الصلاة مثلاً وبين الخلاف مع الصوفية أو الشيعة أو الخوارج
وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول «نعم من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة خلافًا لا يعذر فيه فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع» ويبين أن أصحاب رسول الله كانوا يتناظرون في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والأخوة الإيمانية، ولا بد من الحذر من وساوس شياطين الإنس والجن، وذلك لأن الشيطان يئس أن يُعبد في الأرض ولم ييأس من التحريش بين المصلين وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ، والشيطان لا ينام، وكذلك أولياؤه يعملون ليل نهار من أجل تفريق المسلمين وإضعاف كلمتهم، ويستخدمون في ذلك سياستهم فرق تسد
فعلينا أن نحذر أساليب الأعداء ونأخذ بأسباب تحقيق الوحدة الإيمانية، وننتهز فرصة هذا الأيام المباركة، وقد توحدت القلوب علي طاعة الله عز وجل فنكثر من الدعاء والتضرع عسى أن يؤلف ربنا بين قلوبنا ويوحد كلمتنا ويجعل بأسنا على عدوه وعدونا
والحمد لله رب العالمين
avatar
محمد ابو الحمد
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد الرسائل : 160
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 22/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وحدة المنهج اساس وحدة الصف ومن حقوق الاخوة

مُساهمة من طرف Admin في السبت أكتوبر 18, 2008 1:25 pm











_________________
avatar
Admin
Admin
Admin

ذكر عدد الرسائل : 313
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://noralhoda.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى